جيرار جهامي ، سميح دغيم

862

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وثقافية متعدّدة ومتعارضة بالضرورة ، وإلّا لما كان هناك حاجة لا للسياسة ولا للثقافة . وبقدر ما تستطيع الجماعة أن تجد حلولا للتناقضات التي تختمر في حجرها ، تستطيع أن تقيم وحدتها السياسية والثقافية . لكن هذه الحلول ليست متماثلة دائما . فيمكن لوحدة الجماعة أن تستند إلى غلبة فئة على الفئات الأخرى . . . والجماعة التي تستطيع أن تقيم وحدتها على إجماع قومي يعكس قبول الأغلبية للسلطة القائمة وانتمائها الطوعي للقيم الثقافية السائدة ، هي التي تتحوّل إلى أمّة ، حيث تتوثّق وتتعمّق روابط الجماعة السياسية والثقافية ويتغلّب عامل التضامن والتكاتف الداخلي على عامل التفرقة والانقسام والمواجهة . ( برهان غليون ، نظام الطائفية ، 178 ، 24 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - يأخذ مفهوم الجماعة عند الإمام عليّ بعدا دينيّا ، ويبدو ذلك واضحا في جوابه إلى معاوية الذي يعتبر فيه أن الذي فرّق بين الجماعة هو الإيمان والكفر . فمعاوية هو خارج الجماعة سابقا لأنّه لم يكن على الإسلام دينا . هو اليوم يدبّر الفتنة ، بينما لم يدخل الإسلام في الماضي إلّا كرها . فاحتجاج الإمام عليّ هو احتجاج ديني ، يجعل من الجماعة الفئة المؤمنة المعتقدة بالإسلام ، شرط استقامة إيمانها . والدخول في الجماعة يفترض أمر الطاعة ، ولذلك كان الشيطان العاصي هو خارج هذه الجماعة ، هذا قول الوليد بن عبد الملك عندما ولّي الخلافة . وقد يأخذ معنى الجماعة الإجماع على رأي واحد ، وذلك واضح في قول عثمان لعبد اللّه بن عمر بأن يلزم الجماعة حتى ولو كانت ضدّ عثمان . بقي النصّ الإلهي يمثّل الحقيقة الأساسية لدى الجماعة ، ولولاه لما استمرّت . لذا حدّد أبو بكر الخليفة الأول بعد الرسول مهمّة التأويل في النص الإسلامي ليس للسلطة الوارثة ، بل « للجماعة التي هي المرجع والحكم » . قامت الجماعة الإسلامية على أساسين : كتاب اللّه وسنّة رسوله ، وذلك بحسب قول الرسول الذي رواه عنه مالك بن أنس . لم يقتصر مفهوم الجماعة على هذا البعد الديني ، إنما تابع بعض الفلاسفة المسلمين تأسيسه على اعتبارات وضعية تتمثّل في الاجتماع لسدّ الاحتياجات المادّية والروحية . ذلك أن الآراء الفلسفية كانت قد بدأت تفعل فعلها في بعض المفاهيم ذات البعد الإسلامي الديني ومنها مفهوم الجماعة . لقد أقرّ الفارابي مثلا في كتاب « السياسة المدنيّة » ، البعد الاجتماعي الوضعي لقيام الجماعات المرتكز إلى تعاون إرادي مقصود وموجّه نحو الخير والسعادة الروحية . وتحدّث أيضا عن الجماعة المدنيّة التي تقوم باجتماع المدينة وهو أصغر اجتماع كامل .